ملا محمد مهدي النراقي
40
جامع السعادات
الحصول ، يطلق أسم ( التوبة ) على مجموعها . وربما أطلقت التوبة على مجرد الندم ، وجعل العلم كالسابق والمقدمة ، والترك كالثمرة والتابع للمتأخر ، وإلى هذا الاعتبار يشير قوله ( ص ) : ( الندم توبة ) ، إذ لا يخلو الندم عن علم أوجبه وأثمره ، أو عن عزم يتبعه ويتلوه ، فيكون الندم محفوفا بطرفيه ، أعني ثمرته ومثمره 0 وبهذا الاعتبار قيل في حدها : إنها ذوبان الحشا لما سبق من الخطأ ، أو نار في القلب تلتهب وصدع في الكبد لا ينشعب ، وربما أطلقت على مجرد ترك الذنوب حالا والعزم على تركها استقبالا ، وبهذا الاعتبار قيل في حدها : إنها خلع لباس الجفاء ونشر بساط الوفاء ، وإنها تبديل الحركات المذمومة بالحركات المحمودة ، أو إنها ترك اختيار الذنب حالا وتوطين القلب وتجريد العزم على عدم العود إليه استقبالا . وعلى هذا لا يكون الندم داخلا في حقيقة التوبة وقد صرح بعض الأعاظم بخروجه عنها ، محتجا بأن الندم - وهو تألم القلب وحزنه على الذنب - غير مقدور ، ولذا ترى تقع الندامة على أمور في قلبه وهو يريد ألا يكون ذلك فلا يكون الندم مقدورا ، وأنما المقدور تحصيل أسبابه ، أعني الإيمان والعلم بفوات المحبوب وتحقيقها في قلبه . وعلى هذا فلا يكون الندم من التوبة ، إذ التوبة مقدورة للعبد ومأمور بها فاللازم فيها التندم دون الندم . وغير خفي بأن الندم كغيره من صفات النفس ، فإن أمكن إزالة الصفات النفسية وكسبها فالندم كذلك ، وإلا لزم بطلان علم الأخلاق بالكلية وأيضا إذا أمكن تحصيل سبب الندامة - أعني العلم بفوات المحبوب - لزم ترتب المسبب - أعني الندامة عليه - فما معنى عدم كونه مقدورا ، فالندامة في الإزالة والتحصيل لا يكون أصعب من كثير من الأخلاق النفسية وبعضهم يعد ما عدا التندم من شرائط التوبة ، قال ( وأما الندم المحبوب - لزم ترتب المسبب - أعني الندامة عليه - فما معنى عدم كونه التوبة حقيقة ، وإنما المقدور تحصيل أسبابه من العلم والإيمان وتحقيقهما في قلبه ) إنتهى . وفيه ما لا يخفى بعلاوة ما سبق ، قال الصادق ( ع ) : ( التوبة حبل الله ومدد عنايته ، ولا بد للعبد من مداومة التوبة على كل حال وكل فرقة من العباد لهم توبة ، فتوبة الأنبياء من اضطراب السر وتوبة